مؤسسة آل البيت ( ع )

114

مجلة تراثنا

يستعملونها إلا في شؤونهم الاقتصادية ، ولم يخلف الشماليون نقوشا حجرية بلغتهم العدنانية الخالصة ، كما خلف الجنوبيون بلغتهم القحطانية ، إلا ما كان من الآثار التي وجدت في حوران ، مكتوبة بلغة نبطية تغاير أحكام اللسان العربي في كثير من ألفاظها وتراكيبها . وبقي العرب لأول الإسلام لا يجيدون الكتابة ، ولا يسلمون من الغلط في الإملاء كما تدل المصاحف التي رسمها الصحابة بخطوطهم حتى نزلوا الكوفة والبصرة ، واحتاجت الدولة إلى الكتابة ، فعنوا بإتقانها ، وكتبوا بالخطين النسخي والكوفي ، ثم ترقت الخطوط بعد الفتوح الكثيرة ، وتشعبت فروعها في بغداد وإفريقية والأندلس إلى أن بلغت حالتها الحاضرة ( 1 ) . نعم ، إن الكتابة لم تكن بالصورة المطلوبة عند عرب شبه الجزيرة ، بل كانت عند عرب أطراف الجزيرة والذين يساكنون الحضارات المجاورة . قال الدكتور محمد عجاج الخطيب : . . . وأكثر الآثار التي تحمل كتابات العرب كانت في الأطراف الشمالية للجزيرة العربية حيث كان الاتصال وثيقا بالحضارة الفارسية والرومية ، ومما يذكر أن عدي بن زيد العبادي ( 35 ق . ه‍ ) حين نما وأينع طرحه أبوه في الكتاب حتى حذق العربية ، ثم دخل ديوان كسرى وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى ( 2 ) . هذا ، ونرى إلى جانب ذاك التفكك الديني والثقافي والقيادي عند العرب ، وحدة الدين والقيادة عند الأمم المجاورة ، والمتحضرة آنذاك ، ففي

--> ( 1 ) أدباء العرب 1 / 34 - 36 . ( 2 ) الأغاني 2 / 100 .